ابن سبعين
80
رسائل ابن سبعين
وأصعب للزوال لأنها غالطت الواصل . والقوي هو الذي يغلب القوي باللّه عليك يجمل بعارف أو بمحب في المعرفة أو بقريب منها أو بقريب من القريب وهكذا إلى غاية الإعياء أو ينحط . وكلامنا لمن علم النازلة والنفس الشريفة والأخرى النازلة ، أو لمن يفهم الفائدة العامة بحسب الخطاب العام إلى رتبة تحطه في مقام السؤدد والمعنى المسود الذي به يقال للفاضل : أنت الأوحد ويقعده في هيولى جهنم السيئة هو ذلك الكلب الأسود . أفي اللاهي قدرة على اللّه ؟ هل في معاملة اللّه مجاز أو بالباطل على الحق يجاز ؟ من كان اللّه ضالته يطلب الأنعام ، ويتوهم أنه تعرض للإنعام . هيهات ! لا شك في اللّه ولا شيء أعز من اللّه ، ولا موجود على الإطلاق لا يفتقر إلى اللّه ولا إله إلا اللّه . اعلم أن لا حول ولا قوة إلا باللّه . يجب عليها الأدب والاستغفار عند الخواص إذا تمت على سدادها ، فيكف قول أنت أنت لمن إذا أطلق القول عليه مع العدم بترادف يسأل عنه المتكلم لأنه أضاف بعض المعلومات على رأي بعض الناس إلى شيء لا ينسب لشيء من هذا كله عند كل الناس ! فإن كلمة : « لا حول ولا قوة إلا باللّه » إن كان قالها وهو لم يعلمها إلا وقت همه وامتحانه فهذا فيه ما فيه ، وإن كانت المحنة هي التي ذكرته فأنحس وأخس . وإن كان استعان باللّه على بعض أفعاله فهو من الأمور المضحكة ، وإن كان قالها عبادة ، فأمره يتحمل وينحط عن رتبه الخواص . وإن كان قالها دون شيء ولا لها معتبر إلا مفهوم الذكر ، فذاته أولا . وبالجملة هي كنز من كنوز الجنة ، وكنوز الجنة هي من بعض أسباب بعض منّه . واعلم أن الذي يطلب الجنة ولا يعتقد أنها سبب القرب إلى رؤية اللّه ، فأهل النار أحسن منه بالنظر إلى همته ومن جهة تعظيم المطلوب لا بالنظر إلى سخط اللّه . والجنة من جملة الخيرات التي تراد لغيرها ، هذا عند الضعفاء وفي سلوك الأرواح وهمم بعض المجردين . وبوجه آخر لا يهمل الوجود على أي وجه كان وفي أي مظهر تصور ، ولا يتنوع في ذاته الموجودة ، والتقديم والتأخير لا يغتبط به السعداء . من نصح وأجاب فهم من الضعفاء ، وإلا أن تكون النصيحة من بعض أخباره المهملة والناصح ضد ذلك الناصح . إيه ! باللّه من أقدم : المجاز أم الحقيقة ؟ وكلامنا من حيث أصولها . فان المجاز مع الحقيقة في مفهوم العرض ، غير أن الحقيقة ترجع إلى الحق ، والحق يرجع إلى اللّه من حيث هو أهم ذات له ، والمجاز ينصرف إلى أفعاله ، وصفة ذاته قديمة وصفة فعله حادثة ، والأمر فيهما